ملتقي شباب علوم حاسوب بجامعة السودان
بــكــل حــب وإحــتــرام وشــوق
نــســتــقــبــلك ونــفــرش طــريــقــك بــالــورد
ونــعــطــر حــبــر الــكــلــمــات بــالــمــســك والــعــنــبــر
ونــنــتــظــر الإبــداع مــع نــســمــات الــلــيــل وســكــونــه
لــتــصــل هــمــســات قــلــمــك إلــى قــلــوبــنــا وعــقــولــنــا
نــنــتــظــر بــوح قــلــمــك

فمرحبا بك عضوا في المنتدي ونتمنى ان تكون عضوا فعالا

ملتقي شباب علوم حاسوب بجامعة السودان

شبــابـي اجتماعـي ثقــافي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
تعلن ادارة ملتقي علوم حاسوب بجامعة السودان ان الكرسي الساخن يستضيف فيه السيد محمد المعتصم اوشي ونرجو كل من الاعضاء بالمنتدي تجهيز الاسئلة له
نناشدة من جميع الاخوة اعضاء ملتقي علوم حاسوب بالمشاركة في الحملة الدعوية لنشر فكرة المنتدى علي جميع الشباب وحثهم علي التسجيل والمشاركة في المنتدى حتى يتم نشره وتطويره بالصورة الجميلة ولكم كل الشكر والتقدير

شاطر | 
 

 نَفَحَاتٌ مِنَ الـعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aymen_medd
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 199
نقاط : 25348
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 14/02/2010
العمر : 33

مُساهمةموضوع: نَفَحَاتٌ مِنَ الـعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ   الخميس أغسطس 26, 2010 11:04 pm


نَفَحَاتٌ مِنَ الـعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ رَمَضَانَ خَيْرَ المَوَاسِمِ، وَجَعَلَ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْهُ التَّفَاضُلَ بِالعَزَائِمِ، سُبْحَانَهُ وَسِعَ كَرَمُهُ كُلَّ مَوْجُودٍ، وَأَسْبَغَ عَلَى المُتَّقِينَ نَفَحَاتِ الخَيْرِ وَالنِّعْمَةِ وَالجُودِ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، شَرَعَ لِعِبَادِهِ الاعتِكَافَ وَالصِّيَامَ، وَدَعَا إِلَى الخَيْرِ وَالذِّكْرِ وَالقِيَامِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ صَلَّى وَصَامَ، وَأَفْضَلُ مَنْ لَبَّى نِدَاءَ رَبِّهِ بَيْنَ الأَنَامِ، عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ:
إِنَّ شَهْرَ الصِّيَامِ مَحَطَّةٌ رُوحِيَّةٌ، يَتَزَوَّدُ المُسلِمُ مِنْهَا طَاقَةً مُفْعَمَةً بِالإِيْمَانِ، مُتَوَّجَةً بِالإِيْجَابِيَّةِ، مُتْرَعَةً بِالإِخْلاصِ وَالتَّوفِيقِ وَالأَرْيَحِيَّةِ، لا يُضَاهِي هَذِهِ المَحَطَّةَ السَّنَوِيَّةَ أَيُّ فَرِيضَةٍ أُخْرَى فِي عَطَائِهَا، وَلا فِي بَرَكَةِ أَيَّامِهَا وَلَيَالِيهَا، وَلا سِيَّمَا أَنَّ فِي رَمَضَانَ لَيلَةَ القَدْرِ، الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، فِي يُمنِهَا وَبَرَكَتِهَا وَخَيْرِهَا، تَتَنَزَّلُ فِيهَا مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَالرُّوحُ الأَمِينُ سَلامًا عَلَى الأَرْضِ وَسُكَّانِهَا، يَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ، ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ، ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ، ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ، ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ( )، وَوَقْتُ لَيلَةِ القَدْرِ - يَا عِبَادَ اللهِ - فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ الرَّبِيعُ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ  يَعتَكِفُ فِي العَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ - وَهِيَ اللَّيلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنَ اعتِكَافِهِ غُدْوَتَهَا - قَالَ: ((مَنِ اعتَكَفَ مَعِي فَلْيَعتَكِفْ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي غُدْوَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ))، وَمَعَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَفِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْهُ إِلاَّ أَنَّهُ يَبقَى كِتْمَانُ أَمْرِهَا مِنْ أَسْرَارِ اللهِ فِي فَضْـلِهِ، وَحَثًّا عَلَى قِيَامِ الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَتَكْثِيفِ القِيَامِ وَالعِبَادَةِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ كُلِّهَا.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ:
لَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى لِشَهْرِ الصِّيَامِ وَلَيلَةِ القَدْرِ نَفَحَاتٍ مِنْ فَيْضِ رَحْمَتِهِ، تُحِسُّ بِهَا أَفْئِدَةُ المُؤْمِنِينَ بِرَبِّهِمْ، وَيَبْـقَى أَثَرُهَا فِي حَيَاتِهِمْ وَفِي الحَيَاةِ مِنْ حَولِهِمْ، وَإِنَّ أَهَمَّ نَفْحَةٍ لِتِلْكَ اللَّيلَةِ الرَّبَّانِيَّةِ - لَيلَةِ القَدْرِ - أَنَّ فَيْضَ السَّلامِ الإِلَهِيِّ يَعُمُّ بَيْنَ مُفْرَدَاتِ الوُجُودِ فِي الحَيَاةِ، وَفِي ضَمِيرِ كُلِّ إِنْسَانٍ، إِنَّهُ السَّلامُ الَّذِي تَستَشْعِرُهُ النَّفْسُ فَتَسْمُو، مُقْبِلَةً عَلَى العَطَاءِ وَالانْطِلاقِ إِلى الخَيْرِ، مُجَرَّدَةً مِنْ أَثْقَالِ الأَرْضِ وَمَادِّيَّـتِهَا، تَارِكَةً خَلْفَهَا خَطَايَا النَّفْسِ وَذُنُوبَهَا، وَثَمَّةَ أَمْرٌ آخَرُ تَخْتَصُّ بِهِ هَذِهِ اللَّيلَةُ، وَهُوَ إِنْزَالُ القُرآنِ الكَرِيمِ فِيهَا، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ:  ﭑ ، ﭓ ﭔ، ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ، ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ، ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ، ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ( ).
عِبَادَ اللهِ:
لَقَدْ أَعْطَى اللهُ تَعَالَى لَيْـلَةَ القَدْرِ مِنَ البَرَكَةِ الغَايَةَ القُصْوَى، وَأَوَّلُ غَايَاتِ البَرَكَةِ كَونُهَا حَبْـلَ الوَصْـلِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، بِإِنْزَالِ القُرآنِ فِيهَا، فَهُوَ حَبْلٌ نُورَانِيٌّ لا تَنْقَضِي بَرَكَاتُهُ، وَلا تَنْتَهِي مَرَاتِبُ فَضْـلِهِ، مَا بَقِيَ هَذَا الكِتَابُ مَحْـفُوظًا فِي الصُّدُورِ مَتْلُوًّا بِالأَلْسُنِ، يُهتَدَى بِهِ فِي الحَيَاةِ، وَيُستَنَارُ بِشَرِيعَتِهِ فِي الأَرْضِ، وَمِنْ بَرَكَاتِ لَيلَةِ القَدْرِ أَيْضًا نُزُولُ المَلائِكَةِ وَقُرْبُهُمْ مِنَ النَّاسِ فِيهَا، لِقَولِ اللهِ سُبْحَانَهُ: ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ( )، وَهَذَا النُّزُولُ ذُو مَعَانٍ بَاهِرَةٍ فِي ضَمِيرِ المُؤْمِنِ، فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَوَاصُلِ المَدَدِ الإِلَهِيِّ، فَيَزْرَعُ ذَلِكَ فِي الأُمَّةِ طُمَأْنِينَةً وَأَرْيَحِيَّةً، وَأَنَّ اللهَ بِمَدَدِهِ مَعَهَا لا يَنْسَاهَا، وَمِنْ أَهَمِّ بَرَكَاتِ لَيلَةِ القَدْرِ مَا أَخْبَرَ المَولَى عَنْهَا فِي قَولِهِ: ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ، ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ،ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ( )، وَهَذَا الفُرقَانُ عَظِيمٌ فِي آثَارِهِ، رَسَمَ اللهُ بِهِ مَعَالِمَ الدِّينِ، وَبَعَثَ بِهِ الرُّسُلَ الَّذِينَ حَمَلُوا الشَّرَائِعَ مِنْ رَبِّهِمْ وَبَلَّغُوهَا إِلَى النَّاسِ، فَفِي هَذِهِ اللَّيلَةِ تُفَرَّقُ مَقَادِيرُ الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ.
أُمَّةَ الإِسْلامِ:
إِنَّ تَنْزِيلَ القُرآنِ ذُو دَلالاتٍ إِيْمَانِيَّةٍ كَثِيرَةٍ، وَهُوَ مُرتَبِطٌ بِالمَعَانِي الرُّوحَانِيَّةِ لِهَذَا الشَّهْرِ الفَضِيلِ، وَمِنْ تِلْكَ الدَّلالاتِ كَونُ القُرآنِ المُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّ هَذِهِ الأُمَّةِ مُبَيَّنًا، أَيْ وَاضِحًا، إِذْ بَلَغَ الغَايَةَ العُلْيَا مِنَ البَيَانِ، فِي وُضُوحِ مَعَانِيهِ وَتَشْرِيعَاتِهِ، وَوُضُوحِ المَنْهَجِ الَّذِي تَسِيرُ عَلَيْهِ هَذِهِ الأُمَّةُ فِي مَعَايِشِهَا، وَوُضُوحِ المَسَاعِي الَّتِي تُرِيدُ تَحقِيقَهَا، وَقَدْ وَرَدَتْ صِفَةُ المُبِينِ مُرتَبِطَةً بِالقُرآنِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا قَولُهُ تَعَالَى:  ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ( )، وَتَجِدُ - أَخِي المُسلِمَ - فِي ثَنَايَا آيَةِ الصِّيَامِ مَا يَرتَبِطُ بِصِفَةِ البَيَانِ فِي قَولِهِ تَعَالَى:  ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ( )، وَفِي قَولِ اللهِ سُبْحَانَهُ:  ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ( )، فَهَا نَحْنُ أُولاءِ فِي شَهْرٍ يَجْمَعُ لَنَا رُوحَ العِبَادَةِ للهِ، وَالإِقْبَالَ عَلَيْهَا عَلَى قَاعِدَةٍ مِنَ الوُضُوحِ وَالتَّجَلِّي وَالبَيَانِ.
فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ -، وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ، وَشُعُورٍ صَادِقٍ، وَنَفْسٍ مُطْمَئِنَّةٍ، وَاجْعَلُوا مِنْ هَذَا الشَّهْرِ مُنْطَلَقًا لِحَيَاةٍ مِلْؤُهَا الجِدُّ وَالعَمَلُ، وَوَدَاعًا لِلدَّعَةِ وَالخُمُولِ وَالكَسَلِ.
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
*** *** ***
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ كُلِّ دَاعٍ وَسَاجِدٍ، سُبْحَانَهُ بَارَكَ فِي لَيلَةِ القَدْرِ لِلصَّائِمِ وَالعَابِدِ، وَشَرَعَ لِلْمُؤْمِنِينَ الاعتِكَافَ فِي المَسَاجِدِ، وَبَيَّنَ فَضْـلَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِالذِّكْرِ وَالصَّدَقَةِ وَأَنْوَاعِ المَحَامِدِ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، شَرَعَ لِعِبَادِهِ مَا يُطِيقُونَ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الغُلُوِّ وَالتَّنَطُّعِ فِي الدِّينِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الهَادِي الأَمِينُ، المَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ،  وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
فِي شَهْرِ الصِّيَامِ مَحَطَّةٌ مُهِمَّةٌ، يَتَزَوَّدُ مِنْهَا المُسلِمُ زَادَ التَّقْوَى وَمَعِينَ القُرْبَى، وَلَهَا دَلالاتٌ وَفُيُوضٌ مِنَ الرَّحْمَةِ تَملأُ جَوَانِبَهُ، أَلاَ وَهِيَ الاعتِكَافُ، وَهُوَ المُكْثُ فِي المَسْجِدِ مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ وَعَدَمُ الخُرُوجِ مِنْهُ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، يَقْضِيهَا المُسلِمُ فِي العِبَادَةِ وَالذِّكْرِ وَالصَّلاةِ وَقِرَاءَةِ القُرآنِ، وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُ الاعتِكَافِ فِي سِيَاقِ بَيَانِ أَحْكَامِ الصِّيَامِ فِي قَولِ اللهِ سُبْحَانَهُ:  ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ( )، وَالاعتِكَافُ يُشْبِهُ رِيَاضَةَ التَّأَمُّـلِ عِنْدَ أَهلِ الفَلْسَفَاتِ الرُّوْحِيَّةِ، لَكِنْهَا عِنْدَهُمْ مُرتَبِطَةٌ بِبَعْضِ الطُّقُوسِ الَّتِي لا يُقِرُّهَا دِينُنَا الحَنِيفُ، وَتَقْتَرِنُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ بِحَرَكَاتٍ وَتَأَمُّلاتٍ مُرتَبِطَةٍ بِالتَّخَيُّـلِ وَاستِشْعَارِ بَعْضِ الأَفْكَارِ وَالمَعَانِي المُتَعَلِّقَةِ بِالسَّلامِ وَالقُوَّةِ وَالإِيْجَابِيَّةِ. أَمَّا التَّأَمُّـلُ وَالتَّفَكُّرُ عِنْدَنَا - مَعَاشِرَ المُسلِمِينَ- فَهُوَ عِبَادَةٌ مُستَقِلَّةٌ غَيْرُ مُرتَبِطَةٍ بِالاعتِكَافِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ يَجْمَعُهُمَا رِبَاطُ التَّجَرُّدِ للهِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُدْخِلَ المُعتَكِفُ التَّأَمُّـلَ ضِمْنَ عِبَادَتِهِ طَوَالَ مُكْثِهِ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ سُبْحَانَهُ. وَعَلَيْنا أَنْ نَعلَمَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنَّ الاعتِكَافَ وَالخَلْوَةَ وَالتَّجَرُّدَ للهِ مَحَطَّاتٌ فِي الحَيَاةِ، وَلَيْسَتْ كُلَّ الحَيَاةِ، وَقَدْ جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى كَذَلِكَ لِيَتَزَوَّدَ مِنْهَا المَرْءُ طَاقَةً رُوحِيَّةً فِي مُوَاجَهَةِ أَثْقَالِ الأَرْضِ، فَلا يَنْبَغِي أَنْ تَستَغْرِقَ حَيَاةَ الإِنْسَانِ فِي عُمقِهَا وَوَقْتِهَا وَحَيِّزِ الاهتِمَامِ بِهَا، لأَنَّ الإِنْسَانَ جَسَدٌ وَرُوحٌ، وَلا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَوْ أَرَادَ، وَإِنَّ التَّدَرُّجَ فِي كَمَالاتِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ أَدْعَى إِلَى ثَبَاتِهَا، وَأَوْثَقُ لِعُرَى الفَضَائِلِ المُؤَثِّرَةِ فِيهَا، فَلا تَأْخُذْ مِنَ الاعتِكَافِ وَالتَّأَمُّـلِ - أَخِي المُسلِمَ - إِلاَّ بِقَدرٍ مَعلُومٍ، عَلَى قَدرِ الوُسْعِ وَالطَّاقَةِ.
فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - مَا استَطَعْـتُمْ، وَاعْبُدُوهُ وَفْقَ طَاقَتِكُمْ وَجُهْدِكُمْ، فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ، وَعِبَادَاتِهِ سَهلَةٌ لا تَشَدُّدَ فِيهَا، وَأَعِدُّوا أَنْفُسَكُمْ لاغْتِنَامِ العَشْرِ الأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ، وَتَهَيَّـؤُوا مِنْ خِلالِ تَنْظِيمِ الوَقْتِ لِتَحقِيقِ كَثِيرٍ مِنْ مَكَاسِبِ الخَيْرِ فِي هَذَا الشَّهْرِ، أَسأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا جَمِيعًا لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى.
هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْمًا: ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ( ).
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَنْ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُوْمًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُوْمًا، وَلا تَدَعْ فِيْنَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْمًا.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَانًا صَادِقًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا خَاشِعًا مُنِيْبًا، وَعَمَلاً صَالِحًا زَاكِيًا، وَعِلْمًا نَافِعًا رَافِعًا، وَإِيْمَانًا رَاسِخًا ثَابِتًا، وَيَقِيْنًا صَادِقًا خَالِصًا، وَرِزْقًا حَلاَلاًَ طَيِّبًا وَاسِعًا، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالْحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الْحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا اسْقِنَا مِنْ فَيْضِكَ الْمِدْرَارِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِيْنَ لَكَ في اللَيْلِ وَالنَّهَارِ، الْمُسْتَغْفِرِيْنَ لَكَ بِالْعَشِيِّ وَالأَسْحَارِ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا وكُلِّ أَرزَاقِنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الخَاسِرِيْنَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدُّعَاءِ.

_________________
aymen medd
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://it-sust.yoo7.com
 
نَفَحَاتٌ مِنَ الـعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقي شباب علوم حاسوب بجامعة السودان :: الاقسام الاســــلامية :: خطبـــة الجمعـــة-
انتقل الى: